حيث يلعب الصيام دورا كبيرا فى تحرير المسلم من إتباع غرائزه وشهواته، وتقوى عنده الإرادة والتحكم بها، فيسمو عن غيره من باقى الكائنات الآخرى وتتغلب روحه على شهواته ويرتقى بنفسه وروحه.
فالمؤمن ما إن قام بأداء فريضة الصوم فى هذا الشهر المبارك، فإنه يدرك نعم الله سبحانه وتعالى التى أنعم به عليه ويستشعر أهميتها وقيمتها، وبالتالى يدرك قيمة الشبع وقيمة مطالب الجسد، فيستشعر وقتها بالنعم، وقد إقتضت حكمة الصيام فى النهار ليس فى الليل حتى تتضاعف المشقة والكفاح حتى يكون المؤمن أكثر إداركا لقيمة هذه النعم المحيطة به.
فريضة الصوم تعد ترجمة عملية صادقة للخضوع للمولى جلا وعلا، حيث يترك الصائم كافة المحظورات المتاحة أمامه رغبة منه فى الحصول على رضا ومغفرة رب العالمين، والحصول على المزيد من الأجر والثواب العظيم الذى يتضاعف فى مثل هذا الشهر الطيب المبارك.
نية الصوم تعد شرطا من شروط قبول الصيام، والنية الصادقة تأتى بمثابة تدريب عملى للإخلاص بين العبد وربه الكريم بعيدا عن أى شكلا من أشكال الرياء والنفاق، فمعظم العبادات التى قد يقوم بها بعض الأشخاص قد يدخلها جانب الرياء وبخاصة إذا كان لها مظاهر خارجية مصاحبة لها مثل الزكاه أو الصلاة مثلا، أما الصيام فلا يعلم حقيقته إلا الله سبحانه وتعالى، وبذلك تتحقق التقوى ومراقبة المولى جلا وعلا.
والدعاء غير مقتصر على زمان أو مكان معين فهو صالح في كل وقت ومحل إلا أن له أوقات يكون فيها العبد أقرب إلى ربه وتكون أبواب السماء مفتوحة نذكر منها:
يعتبر الثلث الأخير من الليل أحد الأوقات التي تكون فيها الاستجابة للدعاء.
في شهر رمضان المبارك وعلى وجه أخص عند إفطار الصائم حيث أن الله تعالى خص هذا الشهر بالإستجابة للدعاء.
في العشر الأواخر من رمضان عند الإقبال على الصلاة والعبادة وفي ليلة القدر.
عند سماع الأذان.
أثناء السجود حيث يكون العبد أقرب إلى ربه.
أثناء نزول الغيث.
في الحج والعمرة وذلك أثناء الطواف ويوم عرفة.
بين الركوع والسجود.
اَللّهُمَّ حَبِّبْ اِلَيَّ فيهِ الْإحسانَ، وَ كَرِّهْ فيهِ الْفُسُوقَ وَ العِصيانَ وَ حَرِّمْ عَلَيَّ فيهِ السَخَطَ وَ النّيرانَ بعَوْنِكَ يا غياثَ المُستَغيثينَ .
اللّهُمَّ اجْعَل لي فيهِ نَصيباً مِن رَحمَتِكَ الواسِعَةِ، وَ اهْدِني فيهِ لِبَراهينِكَ السّاطِعَةِ، وَ خُذْ بِناصِيَتي إلى مَرْضاتِكَ الجامِعَةِ بِمَحَبَّتِكَ يا اَمَلَ المُشتاقينَ